مجد الدين ابن الأثير
75
النهاية في غريب الحديث والأثر
( باب الضاد مع الحاء ) ( ضحح ) ( ه ) في حديث أبي خيثمة " يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم في الضح والريح ، وأنا في الظل ! " أي يكون بارزا لحر الشمس وهبوب الرياح . والضح بالكسر : ضوء الشمس إذا استمكن من الأرض ، وهو كالقمراء للقمر . هكذا هو أصل الحديث . ومعناه . وذكره الهروي فقال : أراد كثرة الخيل والجيش . يقال جاء فلان بالضح والريح : أي بما طلعت عليه الشمس وهبت عليه ( 2 ) الريح ، يعنون المال الكثير . هكذا فسره الهروي . والأول أشبه بهذا الحديث . * ومن الأول الحديث " لا يقعدن أحدكم بين الضح والظل فإنه مقعد الشيطان " أي يكون نصفه في الشمس ونصفه الظل . * وحديث عياش بن أبي ربيعة " لما هاجر أقسمت أمه بالله لا يظللها ظل ولا تزال في الضح والريح حتى يرجع إليها " . ( س ) ومن الثاني الحديث الآخر " لو مات كعب عن الضح والريح لورثه الزبير " أراد أنه لو مات عما طلعت عليه الشمس وجرت عليه الريح ، كنى بهما عن كثرة المال . وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد آخى بين الزبير وبين كعب بن مالك . ويروى " عن الضيح والريح " . وسيجئ . ( ضحضح ) ( ه ) في حديث أبي طالب " وجدته في غمرات من النار فأخرجته إلى ضحضاح " وفى رواية " أنه في ضحضاح من نار يغلى منه دماغه " الضحضاح في الأصل : مارق من الماء على وجه الأرض ما يبلغ الكعبين ، فاستعاره للنار . * ومنه حديث عمرو بن العاص يصف عمر ، قال " جانب غمرتها ، ومشى ضحضاحها وما ابتلت قدماه " أي لم يتعلق من الدنيا بشئ . وقد تكرر في الحديث . ( ضحك ) ( ه ) فيه " يبعث الله تعالى السحاب فيضحك أحسن الضحك " جعل انجلاءه
--> ( 1 ) في الهروي : " به " .